جلال الدين السيوطي
146
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
كانت لا يقع بعدها إلا المفرد ، بخلاف ( لكن ) فإنه لا يقع بعدها إلا كلام تام لقبوه بالاستثناء تشبيها بما إذا كانت استثناء حقيقة ، وتفريقا بينها وبين لكن ، والكوفيون يقدرونه ب : ( سوى ) ، وقال قوم منهم أبو الحجاج وابن يسعون : إلا مع الاسم الواقع بعدها في المنقطع يكون كلاما متسأنفا ، وقال في نحو قوله : « 880 » - وما بالرّبع من أحد * إلّا الأواريّ . . . ( إلا ) فيه بمعنى لكن ، والأواري اسم لها منصوب بها ، والخبر محذوف كأنه قال : لكن الأواري بالربع ، وحذف خبر إلا كما حذف خبر لكن في قوله : « 881 » - ولكنّ زنجيّا عظيم المشافر قال أبو حيان : ولا يستوي المتصل والمنقطع في الأدوات ، فإن الأفعال التي يستثنى بها لا تقع في المنقطع ، لا تقول : ما في الدار أحد خلا حمارا . ثم المستثنى منه تارة يكون محذوفا ، وتارة يكون مذكورا . فالأول : يجري على حسب ما يقتضيه العامل قبله من رفع أو نصب أو جر بحرفه ؛ لتفريغه له ، ووجود ( إلا ) كسقوطها نحو : ما قام إلا زيد ، وما ضربت إلا زيدا ، وما مررت إلا بزيد ، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [ آل عمران : 144 ] ، وما في الدار إلا عمرو ، ولا يكون ذلك عند أكثر النحاة إلا في غير الموجب وهو النفي ، كما مثل والنهي والاستفهام نحو : وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ [ النساء : 171 ] ، لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [ البقرة : 83 ] ، هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ [ الأنعام : 47 ] ، وجوز بعضهم وقوعه في الموجب أيضا نحو : قام إلا زيد ، وضربت إلا زيدا ، ومررت إلا بزيد ، والجمهور على منعه ؛ لأنه يلزم منه الكذب ؛ إذ تقديره ثبوت القيام والضرب والمرور بجميع الناس إلا زيدا وهو غير جائز ، بخلاف النفي فإنه جائز ، ولو كان الموجب لازما له نفي ك : ( لو ) و ( لولا ) ، فذهب المبرد إلى
--> ( 880 ) - البيت من البسيط ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 14 ، والأغاني 11 / 27 ، والإنصاف 1 / 170 ، والخزانة 2 / 122 ، 124 ، 126 ، 11 / 36 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 54 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 191 ، وشرح المفصل 2 / 80 ، والكتاب 2 / 321 ، واللسان مادة ( أصل ) ، واللمع ص 151 ، والمقتضب 4 / 414 ، انظر المعجم المفصل 1 / 252 ، 269 . ( 881 ) - تقدم الشاهد برقم ( 512 ) .